منتدى روعة روعه روعة روعه

أهلا وسهلا شرفت أخواتك وأخوانك بقدومك الميمون وحضورك المشرف أتمنى كل التوفيق من الله لك واتمنى ان تستفيد وتفيد أتمنى لكِ كل فائدة في هذا الصرح الكبير والله يحفظك ويرعاك
ونحن نتشرف بتسجيلك معنا
منتدى روعة روعه روعة روعه

 
البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخول  التسجيلالتسجيل  
Flag Counter

شاطر | 
 

 مَنْ هُوَ الصَّائِمُ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1141
نقاط : 19323419
تاريخ التسجيل : 17/08/2011
العمر : 21
الموقع : الجزائر

مُساهمةموضوع: مَنْ هُوَ الصَّائِمُ؟   الخميس أغسطس 11, 2016 5:14 pm


أُلقِيَت يوم الجمعة 02 رمضان 1436هـ موافق لِـ: 19 جوان 2015م.
عباد الله! هَنِيئًا لكُم الشهرُ المبارك، وجعلهُ اللهُ مُباركَا علَينا وعليكُم، نُهنِّئكُم كما هَنَّأَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) أصحابَه، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) قال - لما حَضَرَ رمضانُ -: «قَد جَاءَكُم رمضانُ شهرٌ مباركٌ، افترَضَ اللهُ عليكم صيامَه، تُفتح فيه أبوابُ الجنة ويُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فِيهِ الشياطين» [«تمام المنة» (ص395)]، «إذا كانت أولُ ليلةٍ مِن رمضان صُفِّدَت الشياطين ومَرَدَةُ الجنّ، وغُلقت أبوابُ النار فلم يُفتح منها بابٌ، وفُتحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها بابٌ، ونَادَى مُنَادٍ: يا باغِي الخير أَقْبِل، ويا باغِي الشر أَقْصِرْ، وللهِ عُتقاءُ مِن النَّار وذلك في كُلِّ ليلةٍ» [«صحيح ابن ماجه» (1331)].

تُفتح أبوابُ السماء... تُفتح أبواب الجنة.. تُفتح أبواب الرحمة، فلم يُغلق منها بابٌ، وتُغلق فيه أبواب النار.. تُغلق أبواب الجحيم فلم يُفتح منها بابٌ... وسُلسلت الشياطين المردة؛ تُشَدُّ وتُربَطُ، وذلكَ تعظيمًا للشهرِ.
فهذا رمضانُ: زمانٌ مُبارك، تَنزل فيه الرحمةُ، وتَعُمُّ فيه الناسَ المغفرةُ... فبُشرَاكُم أيها الصائمون!... أبشِرُوا ها هِيَ دارُكُم قد فُتحت لكم أبوابها، الجنةُ الَّتِي هي دارُ الصائمين والأبرار، قد أُهِّبَتْ لكُم الدار، وفُتحت أبوابها، وقِيلَ لكُم: هَلُمُّوا إِلَيها، وبَادِرُوا بالأعمالِ التي تَستَحِقُّونَ بها سُكْنَاهَا.
ويُنادِي مُنَادٍ في كل ليلةٍ مِن ليلةٍ مِن رمضان: يا باغِي الخير أَقْبِلْ، هَلُمّ، تَعَال... يا طالبَ الثواب أَقْبِل، هذا أَوَانُكَ، هذا وقتٌ تُيَسَّرُ العبادة، أَقْبِلْ هذا وَقتٌ تُحبَس الشياطين الَّتِي كانت تَصُدُّ النَّاسَ عن الخير وتُزَيِّنُ لهُم الشَّرّ، أَقْبِلْ هذا أَوَانُ إِعْطَاءِ الجزاءِ المَوْفُور، أَقْبِلْ فإِنَّكَ تُعطَى ثوابًا كثيرًا بعملٍ قليلٍ، وذلكَ لشَرَفِ الشَّهرِ.
ويُنادي مُنادٍ كل ليلةٍ مِن ليالي رمضان: يا باغِي الشَّرِّ أَقْصِرْ، كُفَّ، يَا مَن يَسعَى ويُسرِع في المعاصي، كُفَّ عَن شَرِّكَ وكُفَّ عن إِساءَتِك، تُبْ وارْجِعْ إلى اللهِ تعالى، فهذا زمانُ قَبُولِ التَّوبةِ والتَّوفيقِ للأعمالِ الصالحة.
«وللهِ عُتقاءُ مِن النَّارِ كُلَّ ليلةٍ»؛ في كُلِّ ليلةٍ مِن ليالي رمضان؛ للهِ عُتَقَاءُ كثيرُون مِن النَّار، أَقْبِلْ فلَعَلَّكَ تَكُونُ مِنهُم، أَقْبِلْ لَعلَّكَ تَكُونُ في زُمرتِهِم... عندَ كُلِّ إِفْطَارٍ مِن صَومٍ: عُتَقَاءُ مِن النَّار.
«ولِلمُسلمِ في كُلِّ يومٍ وليلةٍ في رمضان دَعوةٌ مُستَجَابةٌ»، «إِنَّ للهِ تعالى عُتَقَاءُ في كُلِّ يومٍ وليلةٍ لِكُلِّ عَبدٍ مِنهُم دَعوَةٌ مُستَجَابَةٌ»، «لِكُلِّ عبدٍ» مِن الصائمينَ ذَكَرًا كانَ أو أُنثَى دَعوَةٌ مُستجابةٌ، دَعوةُ الصَّائِمِ لاَ تُرَدُّ، دَعوتُهُ مُستجابَةٌ لاَ شَكَّ فِي ذَلِكَ.
ـ هذا – عبادَ الله!- كُلُّهُ ثوابٌ للصائمين، تُعتِقُهم الرحمة، فيُعتَقُون مِن ذنوبهم ويُعتَقُون مِن النار، ويَقترِبُ منهم ربُّهم، فلاَ يَسألونه شيئًا إلاَّ أَعطاهُم، ولاَ يَدعُونَهُ بدَعوةٍ إلاَّ أَجابَهُم.
إنَّهُ واللهِ لجَزَاءٌ مَوفُورٌ وعَطاءٌ مِن رَبٍّ شَكُور، يُعطِي على العملِ القليلِ الثوابَ الكثير... ليسَ للهِ حاجةٌ في صيامنا ولا عبادتنا، لكنَّ اللهَ تعالى يَشكُرَ سَعْيَ مَن سَعَى إِلَيهِ ويَتقرَّبُ مِمَّن تَقَرَّبَ إليهِ ويُقبِلُ على مَن أَقبلَ عليهِ، قال اللهُ تعالى: «ومَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، ومَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ بَاعًا، وإِنْ أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيهِ أُهَرْوِلُ» [رواه مسلم]، وقال تعالى: «الصِّيَامُ لِي وأَنَا أَجْزِي بِهِ»[رواه البخاري].
«وأَنَا أَجْزِي بِهِ»؛ جَزَاءً كثيرًا، إِذْ لاَ يَكُونُ العَبدُ صَائِمًا إلاَّ بإِخلاصٍ.

ولهذا قال (صلى الله عليه وسلم): «مَنْ صَامَ رمضانَ إِيمَانًا واحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» [متفق عليهِ]، فهذا الاِحتسابُ هُوَ الإِخلاصُ والنِّيَّةُ، يَنوِي وَجهَ اللهِ تعالى ويَنوِي الثوابَ والأَجرَ مِن عندِ اللهِ، وإِنَّمَا يَحتسِبُ العَبدُ الأَجرَ والثَّوابَ إِذا كانَ عَمِلَ العَملَ للهِ خَالِصًا، أَمَّا إذا عَمِلَ العَملَ رِيَاءً وسُمعةً أو كانت لهُ نِيَّةُ سُوء، فهذا لا شيءَ لهُ عندَ اللهِ، وليسَ هُو عندَ اللهِ مِن الصَّائمين.

ـ وليسَ هُوَ عندَ اللهِ مِن الصائمين! مَن كان يَجْرَحُ صَومَهُ بالمحرمات والمعاصي وارتكاب المخالفات كالغيبة والنميمة والكذب وقول الزُّور، قال (صلى الله عليه وسلم): «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حاجةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ» [«التعليقات الحسان» (3471)] «مَنْ لَمْ يَدَعْ»؛ لم يَتْرُك «قَولَ الزُّورِ»، والزُّورُ هُو كُلُّ إِثمٍ ومُحَرَّم، «والعَمَلَ بِهِ، والجَهْلَ» هُوَ السَّفَهُ، «فَلَيْسَ لِلَّهِ حاجةٌ في أَنْ يَدَعَ»؛ أَن يَترُكَ «طَعامَهُ وشَرَابَهُ».
فهذا تحذيرٌ للصائمِ مِن قولِ الإِثمِ والعملِ بهِ والجَهلِ؛ ليَتِمَّ لَهُ أَجْرُ صَوْمِهِ، وإِلاَّ فقَد جَرَحَ صَوْمَهُ وتَنَقَّصَ أَجْرَهُ وتَعَرَّضَ لسَخَطِ رَبِّهِ، فلَيسَ هُوَ عِندَ اللهِ مِنَ المَقْبُولِينَ، ولَيسَ هُوَ عِندَ اللهِ مِن الصائمين!
فرُبَّ سَيِّئَةٍ يَرتكِبُها الصَّائِمُ فتُغَطِّي على جميعِ ذلكَ الفَضلِ الجَسِيم والثَّواب العظيم، ويَكونُ صَوْمُهُ مَرْدُودًا، لاَ يَرضَاهُ اللهُ، ولَيسَ لَهُ عِندَهُ أَيُّ اعتِبَارٍ.
قال (صلى الله عليه وسلم): «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الجُوعُ»[«صحيح الجامع» (3488)] «رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الجُوعُ والعَطَشُ» [«صحيح الجامع» (3490)]

اعلموا – عبادَ الله!- أَنَّهُ ليسَ الغَرَضُ مِن شَرعِيَّةِ الصَّومِ تَركَ الطعام والشراب، بل الغَرَضُ ما يَتْبَعُهُ مِن قَمْعِ النَّفس الأَمَّارَة بالسُّوء، وكَسْرِ الشَّهوة الَّتي هِيَ حَافَّةُ جهنم، وإِطْفَاء نارِ الغضب الَّذي يُقَرِّبُ مِن غضبِ اللهِ. فالصَّائمُ هُو الَّذي لاَ يَنهَمِكُ في المعاصي إِذَا انهمَكَ فِيهَا المُنهَمِكُون، والصَّائِمُ هُو الَّذِي لا يكونُ غافلاً مع الغَافِلِين، والصَّائِمُ هُو الذي لا يُجَارِي الجهال في جَهلِهم ولا يُجَارِي السُّفهاء في سَفَهِهِم، لذا قالَ (صلى الله عليه وسلم): «إِذَا كانَ يَومُ صَومِ أَحَدِكُم فَلاَ يَرْفُثْ ولاَ يَجْهَلْ، فإِن امرؤٌ شَاتَمَهُ أو قَاتَلَهُ فلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ» [متفق عليه]. «فلاَ يَرْفُثْ»؛ لاَ يَتَكَلَّم بفُحْشٍ، «ولاَ يَجْهَلْ»؛ لاَ يَقُلْ خلافَ الصواب مِن قولٍ أو فعلٍ، «فإن امرؤٌ شَاتَمَهُ»؛ تَعَرَّضَ لهُ إنسانٌ فسَبَّهُ أو شَتَمَهُ «أو قَاتَلَهُ»؛ تَعَرَّضَ لهُ إنسانٌ فدَافَعَهُ ونَازَعَهُ، «فلْيَقُلْ»؛ بلِسانِهِ أو لْيَقُلْ بقَلْبِهِ وليُذَكِّرْ نَفْسَهُ: «إِنِّي صائمٌ إِنِّي صائمٌ»؛ عَن مُكافأتِك ومُجازاتِك ومُجَاراتِك في السَّبّ والفُحش والجَهل، «إِنِّي صائمٌ» عَن فِعلِ مَا لاَ يَرضَاهُ مَنْ أَصُومُ لَهُ.
فالصائِمُ هُوَ الذي يَصُوم للهِ، ومَن كانَ يَصُومُ للهِ، فإنَّهُ يَصُومُ بالمُراقبةِ والمُشاهدةِ للهِ بقَلبِهِ، وهذا هُو الإِحسانُ في العبادةِ والصوم، وهُوَ التَّقوَى وهُوَ الصَّبرُ، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].

الخطبةُ الثانيةُ:
قال اللهُ تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾[البقرة: 185]: «يَمدَحُ تعالى شَهرَ الصِّيامِ مِن بَينِ سائرِ الشُّهُور، بِأَن اختَارَهُ مِن بَينِهِنَّ لإِنزَالِ القُرآنِ العَظِيمِ فِيهِ، وكمَا اخْتَصَّهُ بِذَلِكَ، قَد وَرَدَ الحديثُ بأَنَّهُ الشَّهرُ الَّذِي كَانَت الكُتُبُ الإلهيَّةُ تُنَزَّلُ فِيهِ عَلَى الأَنبِيَاءِ». «تفسير ابن كثير» (1/501).
عن واثلة بن الأسقع (رضي الله عنه) عن النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قالَ: «أُنزِلَت صُحُفُ إِبراهيمَ أَوَّلَ ليلةٍ مِن رمضان، وأُنزِلَت التَّوراةُ لسِتٍّ مَضَيْنَ مِن رمضان، وأُنزِلَ الإِنجِيلُ لثلاثَ عشرةَ ليلةٍ خَلَتْ مِن رمضان، وأُنزِلَ الزَّبُورُ لثَمانِ عشرةَ خَلَتْ مِنْ رمضان، وأُنزِلَ القُرآنُ لأربعٍ وعِشرينَ خَلَت مِن رمضان» «الصحيحة» (1575).
فاعمُروا – بارك الله فيكم- نهارَكم وأَحْيُوا ليلَكم بقراءة القرآن العظيم، لازِمُوا المُصحف، ولاَزِمُوا مَحَارِيبَكُم في بيوتكم ومساجدكم، تقرؤُون كلامَ ربكم، كان الإمامُ الزُّهريُّ إذا دَخَلَ رمضانُ يقول: «إِنَّمَا هُوَ تلاوةُ القُرآنِ وإِطْعَامُ الطَّعام». وكان الإمامُ مالكٌ إذا دَخَلَ رمضان تركَ قراءةَ الحديث ومجالسَ العلم وأَقْبَلَ على قراءةِ القرآنِ مِن المُصحف.
وكان عثمان بن عفان (رضي الله عنه) يقول: «لَوْ طَهُرَتْ قُلُوبُكُمْ مَا شَبِعْتُمْ مِنْ كَلاَمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ»[«الزهد» لأحمد]، ويقول: «ومَا أُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ يَومٌ ولاَ لَيلةٌ إلاَّ أَنْظُرُ فِي اللهِ. يعني: القِراءةَ في المُصحَف»[«الزهد» لأحمد]
وكان ابن مسعود يقول: «أَشَدُّ العِبادةِ القِراءةُ فِي المُصحَفِ»[«شعب الإيمان» للبيهقي].
«وكان عِكرمةُ بنُ أبي جهلٍ: يَأخُذُ المُصحفَ ويَضَعُهُ على وَجهِهِ ويَبكِي ويَقُولُ: كِتَابُ رَبِّي، كِتَابُ رَبِّي»[«شعب الإيمان» للبيهقي].

وصحَّ عن ابن مسعودٍ (رضي الله عنه) عن النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قال: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ ورَسُولَهُ فَلْيَقْرَأْ فِي المُصْحَفِ» [«صحيح الجامع» (6289) و«الصحيحة» (2342)].
والمعنى: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ ورَسُولَهُ»، أي: أن يَزدَادَ حُبًّا، «فَلْيَقْرَأْ القُرآنَ في المُصْحَفِ»؛ فإِنَّهُ بنَظَرِ حُرُوفِ كلامِ اللهِ يَزْدَادُ قَلْبُهُ إِيمَانًا فيَزدَادُ للهِ ولَرَسُولِهِ حُبًّا[«التنوير» للصنعاني (10/257)].

وكان ابن مسعودٍ (رضي الله عنه) يقولُ: «أَدِيمُوا النَّظَرَ في المُصْحَفِ»[فضائل القرآن للفريابي (135)].
ولذا كان عبد الله بن المبارك «رُبَّمَا يُقَلِّبُ المُصْحَفَ ولاَ يَقْرَأُ».
وكان بعضُ السَّلَف لا يَمُرُّ عليهِ يَومٌ إلا قرأَ في المصحف، فإن لم يقرأْ نظرَ فيهِ.

وعن عائشة (رضي الله عنها) أنها «كانت تقرأُ في رمضانَ في المُصْحَفِ بعدَ الفَجْرِ، فإِذَا طَلَعت الشمسُ نَامَتْ»[«فضائل القرآن» للفريابي (137)]
وكانت (رضي الله عنها) تقول: «إِنِّي لأَقرأُ حِزْبِي وأَنَا مُضطجِعةٌ على سَرِيرِي»[«فضائل القرآن» للفريابي (139)].
وعن مجاهد قال: «الرَّحمةُ تَنزِلُ عندَ خَتمِ القُرآن»[«فضائل القرآن» للفريابي (78)].
وعن أنسٍ (رضي الله عنه)، أنه «كان يَجمَعُ أَهلَهُ عِندَهُ إذا خَتَمَ القُرآنَ»[«فضائل القرآن» للفريابي (75)]. وعنهُ – أيضًا-، أنه «كان إذا خَتَمَ القُرآنَ جَمَعَ أَهْلَهُ، فدَعَا»[«التفسير من سنن سعيد بن منصور» (27)].
وكان عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه)، يقولُ: «مَنْ خَتَمَ القُرآنَ فَلَهُ دَعوَةٌ مُستَجَابَةٌ. فكانَ عبدُ اللهِ إِذَا خَتَمَ القُرآنَ جَمَعَ أَهْلَهُ فدَعَا، وأَمَّنُوا عَلَى دُعَائِهِ»[«فضائل القرآن» للضريس (74)].
«وكان عبد الله بن المبارك إذا خَتَمَ القُرآنَ أَكْثَرَ دُعَاءَهُ لِلمُؤمنين والمُؤمنات»[ «شعب الإيمان» للبيهقي].
وعن مجاهد، قال: «مَنْ خَتَمَ القُرآنَ أُعْطِيَ دَعْوَةً لاَ تُرَدُّ» [«التفسير من سنن سعيد بن منصور» (28)].

فاقرؤوا القرآنَ – يا عبادَ الله- وأَدِيمُوا القراءةَ والنظرَ في المصحف، واحرِصُوا على ختم القرآن مرة ومرتين ومرات لا سيما في أيام هذا الشهر المبارك ولياليه الشريفة، تتنزل عليكم الرحمات وتُستجاب لكم الدعوات، ادْعُوا – عندَ الخَتم- لأنفسكم ولأهليكم وللمؤمنين والمؤمنات، وليَكن لكم أُسوةٌ حسنةٌ بالسَّلَف الصالح لا سيما الشباب، فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما) كان شديدَ العبادة عظيمَ الاجتهاد؛ يقرأ القرآن ويختمه ربما في الليلة الواحدة والليليتين، فقال له (صلى الله عليه وسلم): «اقرَأْهُ – أي اختِمْهُ- في كُلِّ شهر»، قال: «يا رسول الله إني أقوى من ذلك، دَعْنِي أَسْتَمْتِعُ مِن قُوَّتِي وشَبَابِي»، قال: «اقرأه في كل عشرين»، قال: «دَعْنِي أَسْتَمْتِعُ مِن قُوَّتِي وشَبَابِي»، قال: «اقرأه في كل عشر»، قال: «دَعْنِي أَسْتَمْتِعُ مِن قُوَّتِي وشَبَابِي»،... قال: «اقرأه ولا تقرأه في أقل من ثلاث»، وقال (صلى الله عليه وسلم): «مَنْ قَرَأَ القُرآنَ في أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثٍ لَم يَفْقَهْهُ»[«التعليقات الحسان» (753) و«صحيح الجامع» (1157)].
قال الحافظ ابن رجب: «وإنما ورد النهيُ عن قراءة القرآن في أقلَّ مِن ثلاثٍ على المداومة على ذلك، فأمَّا في الأوقات المُفَضَّلَةِ كشهرِ رمضان خصوصًا الليالي الَّتِي يُطلَب فيها ليلةُ القدر أو في الأماكن المفضَّلة كمكة لمَن دخلها مِن غيرِ أهلها، فيُستحبُّ الإكثارُ فيها مِن تلاوة القرآن اغتنامًا للزَّمَانِ والمَكَانِ»[«لطائف المعارف»].
انظروا إليه كيف قال: «دعني أستمتع من قوتي وشبابي»... فاستمتعوا -بارك الله فيكم- من قوتكم وشبابكم وصحتكم وفراغكم... واستمتعوا من شهركم هذا الذي أنعم الله به عليكم حيثُ أَمَدَّ في آجالِكم حتى شهدتُمُوه وسَلَّمَهُ إليكُم وسَلَّمَكُم إليهِ... اغتنِموا شبابَكم قبل هرمِكم وقوتَكم قبل ضعفِكم، قال شيخٌ يَعِظُ شَابًّا: اعمَل قبل أن لا تستطيعَ أن تَعمَل، فأنا أُرِيدُ أن أَعملَ ولاَ أَستَطِيعُ!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://raw3a.allahmontada.com
 
مَنْ هُوَ الصَّائِمُ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى روعة روعه روعة روعه :: دروس وموعضة-
انتقل الى: